التحقحق المنیف - "التحقيق المنيف في دراسة الشرط المتفق عليه للحديث الضعيف نظرة على كتبه فضيلة الشيخ محمد عوامة حفظه الله حول حكم العمل بالحديث الضعيف" منظر عام پر آچکی ہے، ورق گردانی/ڈاؤنلوڈ کرنے کے لیے اسی ویب سائٹ پر "کتابیں ڈاؤنلوڈ کریں" پر کلک کریں۔ - برائے مہربانی کسی بھی قسم کی معلومات یا استفسار کے لیے مندرجہ ذیل نمبر پر رابطہ کریں: 3210056-0342
طائرانہ نظر
کتاب کا نام: حضرت مولانا رشید احمد گنگوہی رحمۃ اللہ علیہ ودیگر اکابر عظام کا من گھڑت روایات پر تعاقب

’’غدیر کے دن حضرت علی r کے بارے میں آپﷺ کے ارشاد {من کنت مولاه فعلي مولاه} پر ایک منافق کی ناگواری اور آسمان سے اس پر پتھر کا برسنا‘‘، پتھر گرنے کا قصہ واہی موضوع ہے۔

تفصیل

’’سوال:  ۔۔۔ یا روز غدیر [کتاب میں اسی طرح ہے]کے بعد جب سب لوگ اقرار وعہد کر چکے ولایت جنابِ امیر r   کا [یعنی حضرت علی r  کا]، تو ایک منافق پر، کہ ظاہرا ًاسے حاکم ہونا حضرت r   کا، ناگوار ہوا، آسمان سے پتھر گرا، تفسیرِ ثعلبی میں دیکھ لو، پس اخطب خوارزم نے لکھا ہے کہ جب جبرائیل e نے حکم دیا کہ علی کو سب لوگ امیرالمؤمنین کہا کریں کوئی نام نہ لے، تب آنحضرت ﷺ نے حکم دیا اور اپنی طرف سے حکم نہ دیا۔۔۔‘‘۔

جواب: اور شیعہ جو حصرِ مطلق کا دعوی کرتے ہیں تو لازم ہے کہ حضرت امیر r  کے بعد بھی کوئی امام حق نہ ہوسکے، کیونکہ جب حصرِ حقیقی ہوا تو اول اور آخر یکساں ہوگا، عقل درکار ہے، ایسی ہی روایت پتھر گرنے کی واہی موضوع ہے، اورا خطب خوارزم زیدی غالی کذاب ہے[1]، اس کی روایت لکھنی بھی (الزام اہل سنت میں) [اصل میں اسی طرح ہے]جہالت ہے‘‘[2]۔

حوالہ جات

[1] حافظ ابن تیمیہ l نے  ’’منہاج السنہ‘‘ میں جابجا اس اخطب خوارزم کی تالیفات میں من گھڑت روایات  کی تصریح کی ہے،جیسے:

{والجواب أن أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب فيه من الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالحديث فضلا عن علماء الحديث، وليس هو من علماء الحديث ولا ممن يرجع إليه في هذا الشأن ألبتة} (۵ /۴۱).

{وكذلك رواية خطيب خوارزم [كذا في الأصل] فإن في روايته من الأكاذيب المختلقة ما هو من أقبح الموضوعات باتفاق أهل العلم} (۷ /۴۰۱).

[2] تالیفات رشیدیہ :سوال چہارم، جواب سوال چہارم، ص: ۵۶۹ـ۵۷۴، ادارہ اسلامیات لاہور ۔

حافظ ابن تیمیہ l نے  ’’منہاج السنہ‘‘ (۷/۳۲)میں بہت تفصیل سے اس پتھر والے واقعہ کے من گھڑت،باطل ہونے کے دلائل ذکر کئے ہیں،یہ دلائل مختلف جہات سے بہت سے علمی فوائد سے لبریز ہے،ملاحظہ فرمائیں:

{والجواب من وجوه:

أحدها: أن هذا أعظم كذبا و فرية من الأول كما سنبينه إن شاء الله تعالى،  وقوله: اتفقوا على نزولها في علي، أعظم كذبا مما قاله في تلك الآية، فلم يقل: لا هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون، وأما ما يرويه أبو نعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء و النقاش و الثعلبي و الواحدي و نحوهم في التفسير فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يروونه كثيرا من الكذب الموضوع، واتفقوا على أن هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي في تفسيره هو من الموضوع، وسنبين أدلة يعرف بها أنه موضوع، و ليس الثعلبي من أهل العلم بالحديث، ولكن المقصود هنا أنا نذكر قاعدة .

 فنقول: المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجال يعرفون به، والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدرا وأعظمهم صدقا وأعلاهم منزلة وأكثر دينا، وهم من أعظم الناس صدقا وأمانة وعلما وخبرة فيما يذكرونه عن الجرح والتعديل، مثل مالك وشعبة وسفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن المهدي وابن المبارك ووكيع والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وابن معين وابن المديني والبخاري ومسلم وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والعجلي وأبي أحمد بن عدي وأبي حاتم البستي والدار قطني وأمثال هؤلاء خلق كثير لا يحصى عددهم من أهل العلم بالرجال والجرح والتعديل، وإن كان بعضهم أعلم بذلك من بعض وبعضهم أعدل من بعض في وزن كلامه، كما أن الناس في سائر العلوم كذلك، وقد صنف للناس كتبا في نقلة الأخبار كبارا وصغارا مثل الطبقات لابن سعد وتاريخي البخاري والكتب المنقولة عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، وقبلها عن يحيى بن سعيد القطان وغيره، وكتاب يعقوب بن سفيان وابن أبي خيثمة وابن أبي حاتم وكتاب بن عدي وكتب أبي حازم وأمثال ذلك،  وصنفت كتب الحديث تارة على المساند فتذكر ما أسنده الصاحب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كمسند أحمد وإسحاق وأبي داود الطيالسي وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن أبي عمر والعدني وأحمد بن منيع وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزار البصري وغيرهم، وتارة على الأبواب، فمنهم من قصد مقصده الصحيح كالبخاري ومسلم وابن خزيمة وأبي حاتم وغيرهم، وكذلك من خرج على الصحيحين كإلاسماعيلي والبرقاني وأبي نعيم وغيرهم، ومنهم من خرج أحاديث السنن كأبي داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم، ومنهم من خرج الجامع الذي يذكر فيه الفضائل وغيرها كالترمذي وغيره، وهذا علم عظيم من أعظم علوم الإسلام .

 ولاريب أن الرافضة أقل معرفة بهذا الباب، وليس في أهل الأهواء والبدع أجهل منهم به، فإن سائر أهل الأهواء كالمعتزلة و الخوارج مقصورون في معرفة هذا، ولكن المعتزلة أعلم بكثير من الخوارج والخوارج أعلم بكثير من الرافضة، والخوارج أصدق من الرافضة و أدين وأورع، بل الخوارج لا نعرف عنهم أنهم يتعمدون الكذب بل هم من أصدق الناس، والمعتزلة مثل سائر الطوائف فيهم من يكذب وفيهم من يصدق، لكن ليس لهم من العناية بالحديث و معرفته ما لأهل الحديث والسنة، فإن هؤلاء يتدينون به فيحتاجون إلى أن يعرفوا ما هو الصدق، وأهل البدع سلكوا طريقا آخر ابتدعوها اعتمدوا عليها ولا يذكرون الحديث بل ولا القرآن في أصولهم للاعتضاد لا للاعتماد .

 والرافضة أقل معرفة وعناية بهذا إذ كانوا لا ينظرون في الإسناد ولا في سائر الأدلة الشرعية والعقلية هل توافق ذلك أو تخالفه، ولهذا لا يوجد لهم أسانيد متصلة صحيحة قط، بل كل إسناد متصل لهم فلا بد من أن يكون فيه من هو معروف بالكذب أو كثرة الغلط، وهم في ذلك شبيه باليهود والنصارى فإنه ليس لهم إسناد، والإسناد من خصائص هذه الأمة، وهو من خصائص الإسلام، ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة، والرافضة من أقل الناس عناية إذ كانوا لا يصدقون إلا بما يوافق أهواءهم، وعلامة كذبه أنه يخالف هواهم، ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم، ثم إن أولهم كانوا كثيري الكذب فانتقلت أحاديثهم إلى قوم لا يعرفون الصحيح من السقيم، فلم يمكنهم التمييز إلا بتصديق الجميع أو تكذيب الجميع، والاستدلال على ذلك بدليل منفصل غير الإسناد .

 فيقال ما يرويه مثل أبي نعيم والثعلبي والنقاش وغيرهم أتقبلونه مطلقا أم تردونه مطلقا أم تقبلونه إذا كان لكم لا عليكم وتردونه إذ كان عليكم؟ فإن تقبلوه مطلقا ففي ذلك أحاديث كثيره في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان تناقض قولكم، وقد روى أبو نعيم في أول الحلية في فضائل الصحابة وفي كتاب مناقب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أحاديث بعضها صحيحة وبعضها ضعيفة بل منكرة، وكان رجلا عالما بالحديث فيما ينقله، لكن هو وأمثاله يروون ما في الباب لا يعرف أنه روی كالمفسر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه والمصنف الذي يذكر حجج الناس ليذكر ما ذكروه، وإن كان كثير من ذلك لا يعتقد صحته بل يعتقد ضعفه لأنه يقول: أنا نقلت ما ذكر غيري فالعهدة على القائل لا على الناقل، وهكذا كثير ممن صنف في فضائل العبادات وفضائل الأوقات وغير ذلك يذكرون أحاديث كثيرة وهي ضعيفة بل موضوعة باتفاق أهل العلم،كما يذكرون أحاديث في فضل صوم رجب كلها ضعيفة بل موضوعة عند أهل العلم، ويذكرون صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة منه، و ألفية نصف شعبان، و كما يذكرون في فضائل عاشوراء ما ورد من التوسعة على العيال وفضائل المصافحة والحناء و الخضاب والاغتسال ونحو ذلك ويذكرون فيها صلاة، وكل هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصح في عاشوراء إلا فضل صيامه، قال حرب الكرماني: قلت لأحمد بن حنبل الحديث الذي يروى من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، فقال: لا  أصل له. وقد صنف في فضائل الصحابة: علي وغيره غير واحد مثل خيثمة بن سليمان الأطرابلسي وغيره، وهذا قبل أبي نعيم يروي عنه إجازة وهذا وأمثاله جروا على العادة المعروفة لأمثالهم ممن يصنف في الأبواب أنه يروي ما سمعه في هذا الباب .

وهكذا المصنفون في التواريخ مثل تاريخ دمشق لابن عساكر وغيره إذا ذكر ترجمة واحد من الخلفاء الأربعة أو غيره يذكر كل ما رواه في ذلك الباب، فيذكر لعلي ومعاوية من الأحاديث المروية في فضلهما ما يعرف أهل العلم بالحديث أنه كذب، و لكن لعلي من الفضائل الثابتة في الصحيحين وغيرهما،  ومعاوية ليست له بخصوصه فضيلة في الصحيح، لكن قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا والطائف وتبوك وحج معه حجة الوداع وكان يكتب الوحي، فهو ممن ائتمنه النبي صلى الله عليه وسلم على كتابة الوحي كما ائتمن غيره من الصحابة، فإذا كان المخالف يقبل كل ما رواه هؤلاء وأمثالهم في كتبهم فقد رووا أشياء كثيرة تناقض مذهبهم، وإن كان يرد الجميع بطل احتجاجه بمجرد عزوه الحديث بدون المذهب إليهم، وإن قال: أقبل ما يوافق مذهبي وأرد ما يخالفه أمكن منازعه أن يقول له مثل هذا، وكلاهما باطل لا يجوز أن يحتج على صحة مذهب بمثل هذا، فإنه يقال: إن كنت إنما عرفت صحة هذا الحديث بدون المذهب فاذكر ما يدل على صحته، وإن كنت إنما عرفت صحته لأنه يوافق المذهب امتنع تصحيح الحديث بالمذهب لأنه يكون حينئذ صحة المذهب موقوفة على صحة الحديث وصحة الحديث موقوفة على صحة المذهب فيلزم الدور الممتنع .

الوجه الثاني: أن نقول في نفس هذا الحديث ما يدل على أنه كذب من وجوه كثيرة: فإن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بغدير يدعى خما نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيدي علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وأن هذا قد شاع وطار  بالبلاد وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري وأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته وهو في الأبطح وأتى وهو في ملأ من الصحابه، فذكر أنهم امتثلوا أمره بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج ثم قال: ألم ترض بهذا حتى رفعت بضَبْعَيْ ابن عمك تفضله علينا؟ وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، وهذا منك أم من الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو من أمر الله، فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: أللهم! إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين الآية .

فيقال لهؤلاء الكذابين: أجمع الناس كلهم على أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم كان مرجعه من حجة الوداع، والشيعة تسلم هذا و تجعل ذلك اليوم عيدا وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى مكة بعد ذلك بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة وعاش تمام ذي الحجة والمحرم وصفر وتوفي في أول ربيع الأول، وفي هذا الحديث يذكر أنه بعد أن قال هذا بغدير خم وشاع في البلاد جاءه الحارث وهو بالأبطح والأبطح بمكة، فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم، وأيضا فإن هذه السورة سورة سأل سائل مكية باتفاق أهل العلم نزلت بمكة قبل الهجرة، فهذه نزلت قبل غدير خم قبل بعشر سنين أو أكثر من ذلك فكيف تكون نزلت بعده؟ وأيضا قوله: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك في (سورة الأنفال). وقد نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل غدير خم بسنين كثيرة، وأهل التفسير متفقون على أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة كأبي جهل وأمثاله، وأن الله ذكر نبيه بما كانوا يقولونه بقوله: وإذ قالوا الله إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أي: أذكر قولهم كقوله: وإذ قال ربك للملائكة وإذ غدوت من أهلك ونحو ذلك يأمره بأن يذكر كل ما تقدم، فدل على أن هذا القول كان قبل نزول هذه السورة، وأيضا فإنهم لما استفتحوا بيّن الله أنه لا ينزل عليهم العذاب ومحمد صلى الله عليه وسلم فيهم فقال: وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، ثم قال الله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. واتفق الناس على أن أهل مكة لم تنزل عليهم حجارة من السماء لما قالوا ذلك،  فلو كان هذا آية لكان من جنس آية أصحاب الفيل ومثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، ولو أن الناقل طائفة من أهل العلم فلما كان هذا لا يرويه أحد من المصنفين في العلم لا المسند ولا الصحيح ولا الفضائل ولا التفسير ولا السير ونحوها إلا ما يروى بمثل هذا الإسناد المنكر علم أنه كذب وباطل، وأيضا فقد ذكر في هذا الحديث أن هذا القائل أمر بمباني الإسلام الخمس، وعلى هذا فقد كان مسلما فإنه قال فقبلناه منك، ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا من المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يصبه هذا، وأيضا فهذا الرجل لا يعرف في الصحابة بل هو من جنس الأسماء التي يذكرها الطرقية من جنس الأحاديث التي في سيرة عنترة ودلهمة، وقد صنف الناس كتبا كثيرة في أسماء الصحابة الذين ذكروا في شيء من الحديث حتى في الأحاديث الضعيفة مثل كتاب الاستيعاب لابن عبد البر وكتاب ابن منده وأبي نعيم الأصبهاني والحافظ أبي موسى ونحو ذلك، ولم يذكر أحد منهم هذا الرجل فعلم أنه ليس له ذكر في شيء من الروايات فإن هؤلاء لا يذكرون إلا ما رواه أهل العلم، لا يذكرون أحاديث الطرقية مثل تنقلات الأنوار للبكري الكذاب و غيره .

الوجه الثالث: أن يقال أنتم ادعيتم أنكم أثبتم إمامته بالقرآن، والقران ليس في ظاهره ما يدل على ذلك أصلا، فانه قال: بلغ ما أنزل إليك من ربك. و هذا اللفظ عام في جميع ما أنزل إليه من ربه لا يدل على شيء معين،  فدعوى المدعى أن إمامة علي هي مما بلغها أو مما أمر بتبليغها لا تثبت بمجرد القرآن، فإن القرآن ليس فيه دلالة على شيء معين فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتا بالخبر لا بالقرآن، فمن ادعى أن القرآن يدل على أن إمارة علي مما أمر بتبليغه فقد افترى على القرآن فالقرآن لا يدل على ذلك عموما و لا خصوصا .

الوجه الرابع: أن يقال هذه الآية مع ما علم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم تدل على نقيض ما ذكروه، وهو أن الله لم ينزلها عليه و لم يأمره بها فأنها لو كانت مما أمره الله بتبليغه لبلغه فانه لا يعصي الله في ذلك، و لهذا قالت عائشة رضي الله عنها: من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئا من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم، منها أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنقل كما نقل أمثاله من حديثه لا سيما مع كثرة ما ينقل من فضائل علي من الكذب الذي لا أصل له، فكيف لا ينقل الحق الصدق الذي قد بلغ للناس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وطلب بعض الأنصار ان يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير فأنكر ذلك عليه وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش، وروى الصحابة في مواطن متفرقة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإمامة في قريش ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا غيره ما يدل على إمامة علي، وبايع المسلمون أبا بكر وكان أكثر بني عبد مناف من بني أمية و بني هاشم وغيرهم لهم ميل قوي إلى علي بن أبي طالب يختارون ولايته ولم يذكر أحد منهم هذا النص، وهكذا أجري الأمر في عهد عمر وعثمان، وفي عهده أيضا لما صارت له ولاية ولم يذكر هو ولا أحد من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص، وإنما ظهر هذا النص بعد ذلك، وأهل العلم بالحديث والسنة الذين يتولون عليا ويحبونه ويقولون: إنه كان الخليفة بعد عثمان كأحمد بن حنبل وغيره من الأئمة قد نازعهم في ذلك طوائف من أهل العلم وغيرهم وقالوا: كان زمانه زمان فتنة واختلاف بين الأمة لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره .

وقال طوائف من الناس كالكرامية: بل هو كان إماما ومعاوية إماما، وجوزوا أن يكون للناس إمامان للحاجة، وهكذا قالوا في زمن ابن الزبير ويزيد حيث لم يجدوا الناس اتفقوا على إمام، وأحمد بن حنبل مع أنه أعلم أهل زمانه بالحديث احتج على إمامة علي بالحديث الذي في السنن تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة ثم تصير ملكا، وبعض الناس ضعف هذا الحديث لكن أحمد وغيره يثبتونه، فهذا عمدتهم من النصوص على خلافة علي، فلو ظفروا بحديث مسند أو مرسل موافق لهذا لفرحوا به فعلم أن ما تدعيه الرافضة من النص هو مما لم يسمعه أحد من أهل العلم بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم لا قديما ولا حديثا، ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل كما ليعلمون كذب غيره من المنقولات المكذوبة، وقد جرى تحكيم الحكمين ومعه أكثر الناس فلم يكن في المسلمين من أصحابه ولا غيرهم من ذكر هذا النص مع كثرة شيعته ولا فيهم من احتج به في مثل هذا المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهار مثل هذا النص، ومعلوم أنه لو كان النص معروفا عند شيعة علي فضلا عن غيرهم لكانت العادة المعروفة تقتضي أن يقول أحدهم هذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافته فيجب تقديمه على معاوية، وأبو موسى نفسه كان من خيار المسلمين لو علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليه لم يستحل عزله، ولو عزله لكان من أنكر عزله عليه يقول كيف تعزل من نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته وقد احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: تقتل عمارا الفئة الباغية، وهذا الحديث خبر واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوهم وليس هذا متواترا والنص عند القائلين به متواتر، فيا لله العجب! كيف ساغ عند الناس احتجاج شيعة علي بذلك الحديث ولم يحتج أحد منهم بالنص}.

ملتی جلتی احادیث