التحقحق المنیف - "التحقيق المنيف في دراسة الشرط المتفق عليه للحديث الضعيف نظرة على كتبه فضيلة الشيخ محمد عوامة حفظه الله حول حكم العمل بالحديث الضعيف" منظر عام پر آچکی ہے، ورق گردانی/ڈاؤنلوڈ کرنے کے لیے اسی ویب سائٹ پر "کتابیں ڈاؤنلوڈ کریں" پر کلک کریں۔ - برائے مہربانی کسی بھی قسم کی معلومات یا استفسار کے لیے مندرجہ ذیل نمبر پر رابطہ کریں: 3210056-0342
طائرانہ نظر
کتاب کا نام: غیر معتبر روایات کا فنی جائزہ (تیرہواں حصہ)

روایت: ’’نبی ﷺ کا ارشاد ہے: ’’اختلاف أمتي رحمة‘‘. میری امت کا اختلاف رحمت ہے‘‘۔

حکم: حافظ تقی الدین سبکی l فرماتے ہیں: ’’یہ حدیث محدثین کے نزدیک معروف نہیں ہے، اور میں اس کی صحیح سند پر واقف نہیں ہوسکا ہوں، اور نہ ہی ضعیف، اور نہ ہی موضوع پر، اور میرا گمان نہیں ہے کہ اس کی کوئی اصل ہے، الا یہ کہ یہ لوگوں کے کلام میں سے ہو، اس طور پر کہ کسی نے کہا ہو: میری امت کا اختلاف رحمت ہے، سو بعض افراد نے اسے لے کر حدیث گمان کرکے، کلام نبوت بنا لیا‘‘، کچھ آگے جاکر حافظ تقی الدین سبکی l فرماتے ہیں: ’’اور میں مسلسل یہ اعتقاد رکھتا ہوں کہ اس حدیث کی کوئی اصل نہیں ہے‘‘، حافظ ابن ملقن l فرماتے ہیں: ’’خوب تلاش کے بعد بھی میں نہیں جان سکا کہ اسے مرفوعاً کس نے تخریج کیا ہے‘‘، حافظ سخاوی l فرماتے ہیں: ’’اور ہمارے شیخ (یعنی حافظ ابن حجر عسقلانی l) سے اس بارے میں کثرت سے پوچھا گیا ہے، اور بہت سے ائمہ کا یہ کہنا ہے کہ اس کی کوئی اصل نہیں ہے، لیکن خطابی l نے ’’غریب الحدیث‘‘ میں اسے سلسلہ کلام جاری رکھتے ہوئے ذکر کیا ہے، اور کہا ہے: اس حدیث پر دو افراد نے اعتراض کیا ہے: ان میں ایک مجنون ہے، اور ایک ملحد، اور وہ اسحاق موصلی اور عمرو بن بحر جاحظ ہیں، اور یہ دونوں ہی کہتے ہیں: اگر اختلاف رحمت ہے تو اتفاق عذاب ہے، پھر خطابی l اس کلام کی تردید میں مشغول ہوگئے، اور ان کے کلام میں حدیث کے انتساب کی شفاء نہیں ہے، لیکن ان کا کلام اس کی خبر دیتا ہے کہ ان کے نزدیک اس کی اصل موجود ہے، پھر ہمارے شیخ نے ایسی چیز ذکرکی جو اس حدیث کے انتساب میں پہلے گزر چکی ہے‘‘، حافظ سیوطی l فرماتے ہیں: ’’ممکن ہے کہ اسے بعض ایسی کتبِ حفاظ میں تخریج کیا گیا ہو جو ہم تک نہیں پہنچ سکیں‘‘، علامہ امیر صنعانی l فرماتے ہیں: ’’پھر اگر حدیث ثابت بھی ہو تو اس میں تاویل کی جائے گی، اور یہ کیسے کیا جاسکتا ہے، جبکہ حدیث ثابت نہیں ہے؟ مصنف (حافظ سیوطی l) کا ارشاد ہے: ممکن ہے کہ اسے بعض کتب حفاظ میں تخریج کیا گیا ہو جو ہم تک نہیں سکیں، یہ کلام مصنف (حافظ سیوطی l) کی وسیع اطلاع کے لائق نہیں ہے، اور ایسا کیوں نہ ہو، مصنف (حافظ سیوطی l) نے ’’جامع کبیر‘‘کے خطبہ میں ذکر کیا ہے کہ انہوں نے اس میں تمام احادیث نبویہ کو جمع کردیا ہے‘‘، علامہ غماری l فرماتے ہیں: ’’مصنف رحمہ اللہ تعالی (حافظ سیوطی l) کو اس من گھڑت، باطل، بے اصل حدیث لانے کی وجہ سے عیب دار قرار دیا گیا ہے، باوجودیکہ وہ اس کے مخرج پر واقف نہیں ہیں، اور جو شخص ان حضرات کے اس حدیث کو ذکرکرنے پر اعتماد کرتا ہے، اس کے لئے مناسب نہیں ہے کہ وہ ان کا اعتبار کرے، کیونکہ یہ ایسے لوگ ہیں جن کی صناعت فقہ ہے، اور ان کو حدیث کی درایت مطلقاً حاصل نہیں ہے، بلکہ ان میں سے بعض من گھڑت حدیث کو حکم میں احتجاج کے طور پر لاتے ہیں، پھر اسے ’’صحیحین‘‘ کی جانب منسوب کردیتے ہیں‘‘، ان تمام اقوال کا حاصل یہ ہے کہ حدیث ’’اختلاف امتی رحمۃ‘‘ (میری امت کا اختلاف رحمت ہے) سنداً نہیں ملتی، اس لئے اسے رسول اللہ ﷺ کی جانب منسوب کرنا درست نہیں ہے، واللہ اعلم۔

تفصیل

حوالہ جات

[1] أحكام القران:2/314 ،ت:محمد الصادق قمحاوي،دار إحياء التراث العربي ـ بيروت،الطبعة1412هـ .

[2] أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري:1/218 ،ت:محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود،جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة،الطبعة الأولى1409هـ .

حافظ خطابیl کی مکمل عبارت ملاحظہ ہو: ’’وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: اختلاف أمتي رحمة، فاستصوب عمر هذا الرأي، وقدمه على رأي من ذهب من الصحابة إلى خلافه، فإن قيل: كيف يجوز أن يكون الاختلاف خيرا من الاتفاق؟ ولو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، وليس إسناد الحديث الذي رويتموه بذاك، قيل: أما وجه ما ذكرناه من أن الله تعالى لو نص على كل حادثة من الحوادث، وكفى الناس مؤونة الاجتهاد والاستنباط، لماتت الخواطر وتبلدت الأفهام وسقطت فضيلة العلماء، فأمر بين غير خاف، وأيضا فلو جاء التوقيف في كل حادثة تحدث إلى آخر الدهر، لاشتد حفظه، ولامتنع على الناس ضبطه، ولأدى ذلك إلى الضيق والحرج، ولكان غايته العجز عما أمروا به، لتعذر حصره، والعجز عن حفظه وضبطه .

فأما قول القائل: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، لأنه ضده، فهذا قول لم يصدر عن نظر ورَوِيَّة، وقد وجدت هذا الكلام لرجلين اعترضا به على الحديث، أحدهما: مغموص عليه في دينه وهو عمرو بن بحر الذي يعرف بالجاحظ، والآخر: معروف بالسخف والخلاعة في مذهبه وهو (إسحاق بن إبراهيم الموصلي)، فإنه لما وضع كتابه في الأغاني، وأمعن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزوده من إثمها، حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث، والحطب عليهم، وزعم أنهم يروون ما لا يدرون، وذكر بأنهم رووا هذا الحديث، ثم قال: ولو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، ثم تكايس وتعاقل، فأدخل نفسه في جملة العلماء، وشاركهم في تفسيره وتأويله، فقال: وإنما كان الاختلاف رحمة ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين ظهرانيهم، فإنهم إذا اختلفوا، سألوه، فأجابهم، وبين لهم ما اختلفوا فيه، ليس فيما يختلفون بعده، وزعم أنهم لا يعرفون وجوه الأحاديث ومعانيها، فيتأولونها على غير جهاتها .

والجواب عما ألزمانا من ذلك، يقال لهما: إن الشيء وضده قد يجتمعان في الحكمة، ويتفقان في المصلحة، ألا ترى أن الموت لم يكن فسادا، وإن كانت الحياة صلاحا، ولم يكن السقم سفها، وإن كانت الصحة حكمة، ولا الفقر خطأ، إذا كان الغنى صوابا، وكذلك الحركة والسكون، الليل والنهار، وما أشبهها من الأضداد، وقد قال سبحانه: ’’وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ‘‘، فسمى الليل رحمة، فهل أوجب أن يكون النهار عذابا من قبل أنه ضده، وفي هذا بيان خطأ ما ادعاه هؤلاء، ولله الحمد .

وأما وجه الحديث ومعناه، فإن قوله: اختلاف أمتي رحمة، كلام عام اللفظ، خاص المراد، وإنما هو اختلاف في إثبات الصانع ووحدانيته، وهو كفر، واختلاف في صفاته ومشيئته وهو بدعة، وكذلك ما كان من نحو اختلاف الخوارج والروافض في إسلام بعض الصحابة، واختلاف في الحوادث من أحكام العبادات المحتملة الوجوه، جعله الله تعالى يسرا ورحمة وكرامة للعلماء منهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إنما أنا رحمة مهداة، وقال: بعثت بالرحمة، وقد سأل بعضهم أيضا على هذا، فقال: كيف يكون مبعوثا بالرحمة، وقد بعث بالسيف، وأمرنا بالقتال وسفك الدم؟والجواب: أن الله تعالى بعث أكثر الأنبياء، وأمرهم بالإبلاغ، وأيدهم بالجوامع والحجج والمعجزات، فمن أنكر من تلك الأمم الحق بعد قيام الحجة، وظهور المعجزة، أرسل عليه العذاب، وعوجل بالهلاك، واستؤني بهذه الأمة، فلم يعاجل من أنكر الحق منهم بالعذاب والاستئصال، وأمر الله عز وجل نبيه بجهادهم، وحملهم على الدين بالسيف ليرتدعوا عن الكفر، فلا يجتاحوا بالعذاب ويأتي على (آخرهم) الهلاك، فإن (بعد) السيف بقية، وليس بعد العذاب المنزل بقية، وقد روي أن قوما من العرب جاءوه، فقالوا: يا رسول الله! أفنانا السيف، فقال: (ذاك أبقى لآخركم)، فهذا معنى الرحمة المبعوث بها صلى الله عليه وسلم .

وأما قول إسحاق وتأويله الحديث على أن المراد بهذا الاختلاف هو ما كان في أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا تأويل فاسد، ولو كان الأمر على ما زعمه لكان قد عدم بيان أمور الدين بعد موته صلى الله عليه وسلم، ولكانت الأمة قد ضلت بعد خروجه من الدنيا عند حدوث الاختلاف فيما بينهم، وهذا باطل، لأنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى آخر نسمة من أمته تخلق في آخر الزمان، كما كان مبعوثا إلى أهل زمانه وعصره، فلم يترك شيئا مما كان حدث، وجاز أن سيحدث، إلا أودعه بيانا يعلم به حكمه، إلا أن البيان على ضربين: (جلي) واضح: وهو ما يتلى أو يروى بالنص على اسم الشيء والتوقيف فيه، وخفي غامض: وهو ما يستنبط من طريق التفهم والقياس، له على نظيره وشكله، وكل ذلك مفروغ من بيانه، والحمد لله على ذلك‘‘.

[3] الغياثي (غياث الأمم في التياث الظلم):ص:189،رقم:277 ،ت:عبد العظيم الديب،مكتبة إمام الحرمين، الطبعة الثانية1401هـ .

[4] قواطع الأدلة في الأصول:2/309،ت:محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي،دار الكتب العلمية ـ  بيروت،الطبعة الأولى1418هـ .

[5] أحكام القران:1/3۰۰ ،دار الكتب العلمية ـ بيروت،الطبعة الأولى1403هـ .

[6] إحياء علوم الدين:1/27،دار المعرفة ـ  بيروت،الطبعة1402هـ .

[7] تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري:ص:106،دار الفكر ـ دمشق،الطبعة الثانية1399هـ .

حافظ ابن عساکر l کی مکمل عبارت ملاحظہ ہو: ’’وفي ذلك تصديق ما روي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم (اختلاف أمتي رحمة)، كما سمعت من الشيخ الإمام أبي الفتح ناصر بن الحسن العمري، قال: سمعت الشيخ الإمام أبا بكر القفال المرزوي رحمه الله يقول: معناه اختلاف هممهم رحمة، يعني: فهمة واحد تكون في الفقه، وهمة آخر تكون في الكلام، كما تختلف همم أصحاب الحرف في حرفهم، ليقوم كل واحد منهم بما فيه مصالح العباد والبلاد، ثم كل من جعل همته في معرفة دلائل الفقه وحججه، لم ينكر في نفسه ما ذهب إليه أهل الأصول منهم، بل ذهب في اعتقاد المذهب مذهبهم بأقل ما دله على صحته من الحجج، إلا أنه رأى أن اشتغاله بذلك أنفع وأولى، ومن صرف همته منهم إلى معرفة دلائل الأصول وحججه، ذهب في الفروع مذهب أحد الأئمة الذين سميناهم من فقهاء الأمصار، إلا أنه رأى أن اشتغاله بذلك عند ظهور البدع أنفع وأحرى، فعلماء السنة إذن مجتمعون، والأشعريون منهم لجماعتهم في علم الأصول موافقون، إلا أن الله جل ثناؤه جعل استقامة أحوالهم باستقامة ولاتهم وسلامة أغراضهم بذب ولاتهم عنهم، وبذلك أخبر من جعل الله تعالى الحق على لسانه، وقلبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه‘‘.

[8] الجامع لأحكام القرآن والمعين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان:5/241،ت:عبد الله بن عبد المحسن التركى،مؤسسة الرسالة ـ بيروت،الطبعة الأولي1427هـ .

[9] اللباب في علوم الكتاب:5/438،ت:عاد ل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض،دار الكتب العلمية ـ  بيروت،الطبعة الأولى1419هـ .

[10] أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بالتفسير البيضاوي:2/32،ت:محمد عبد الرحمن المرعشلي،دار إحياء التراث العربي ـ بيروت

[11] منهاج الوصول إلى علم الأصول:ص:194،ت:شعبان محمد إسماعيل،دار ابن حزم ـ بيروت،الطبعة الأولي1429هـ .

[12] كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الإمام الشافعي:19/117،ت:مجدي محمد سرور باسلوم،دار الكتب العلمية ـ  بيروت،الطبعة الأولى2009ء .

[13] الفائق في أصول الفقه:2/242،ت:محمود نصار،دار الكتب العلمية ـ  بيروت،الطبعة الأولى1426هـ .

[14] نهاية الوصول في دراية الأصول:7/3156،ت:صالح بن سليمان اليوسف وسعد بن سالم السويح،المكتبة التجارية ـ  مكة المكرمة .

[15] البحر المحيط في أصول الفقه:6/241،ت:عبد الستار أبو غدة،دار الصفوة ـ القاهرة،الطبعة الثانية 1413هـ .

[16] المنثور في القواعد:3/37،ت:تيسير فائق أحمد محمود،شركة دار الكويت للصحافة،الطبعة الثانية1405هـ .

[17] فصول البدائع في أصول الشرائع:2/244،ت:محمد حسن محمد حسن إسماعيل،دار الكتب العلمية ـ بيروت،الطبعة الأولى1427هـ .

[18] قضاء الأرب في أسئلة حلب:ص:263ت:محمد عالم عبد المجيد الأفغاني،المكتبة التجارية ـ مكة المكرمة،الطبعة۱۴۱3 هـ .

[19] ’’قضاء الارب‘‘ کی مکمل عبارت ملاحظہ ہو: ’’... وما زلت أعتقد أن هذا الحديث لا أصل له، واستدل على بطلانه بقوله تعالى: ’’وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ‘‘، وقوله تعالى: ’’وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ‘‘، وقوله تعالى:’’ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ‘‘إلى قوله: ’’وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ‘‘، وقوله تعالى: ’’وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ‘‘، وقوله تعالى: ’’فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ‘‘، وقوله تعالى: ’’وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا‘‘، وقوله تعالى: ’’وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ‘‘، وما أشبه ذلك من الآيات .

وقوله صلى الله عليه وسلم: ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وقوله صلى الله عليه وسلم: وتطاوعا، ولا تختلفا، وقوله صلى الله عليه وسلم: ولا ينبغي عند نبي تنازع، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، وما أشبه ذلك من الأحاديث، فانظر القرآن العزيز، كيف دل على أن الرحمة تقتضي عدم الاختلاف، وأن الاختلاف نشأ عنه كفر بعضهم واقتتالهم، وانظر كلام النبوة، كيف اقتضى أن الاختلاف سبب لاختلاف القلوب، وإن كان الحديث واردا في تسوية الصفوف، فالعبرة بعموم اللفظ، والذي نقطع به، ولا شك فيه أن الاتفاق خير من الاختلاف، وأن الاختلاف على ثلاثة أقسام .

أحدهما في الأصول، ولا شك أنه ضلال، وسبب كل فساد، وهو المشار إليه في القرآن، والثاني: في الآراء والحروب، ويشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم: تطاوعا ولا تختلفا، وكان ذلك خطابا منه صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن، ولا شك أيضا أنه حرام، لما فيه من تضييع المصالح الدينية والدنيوية، والثالث: في الفرع، كالاختلاف في الحلال والحرام ونحوهما، والذي يظهر لنا، ونكاد نقطع به، أن الاتفاق خير من الاختلاف، ولا حاجة إلى قولنا: يظهر ويكاد، فإنه كذلك قطعا، ولكن هل نقول: الاختلاف ضلال، كالقسمين الأولين أو لا؟ .

كلام ابن حزم ومن سلك مسلكه، ممن يمنع التقليد، يقتضي أنه مثل القسمين الأولين، أما نحن فإنا نجوز التقليد للجاهل، ويجوز الأخذ بعض الأوقات عند الحاجة بالرخصة، من أقوال بعض العلماء من غير تتبع الرخص، ومن هذا الوجه قد يصح أن يقال: الاختلاف رحمة، فإن الرخص من الرحمة، مثاله: إذا كان شخص مبتلى بسلس البول أو نحوه، ولا يكاد يخلو ثوبه أو بدنه عن نجاسة يسيرة، ويشق عليه التنزه عنها، ولو ترك النوافل بسببها، فاته خير كثير، وربما يشق عليه التنزه عن النجاسة اليسيرة في الفرض أيضا، وهو معتقد أن النجاسة اليسيرة غير معفو عنها، (لتمذهبه بمذهب من يرى ذلك، فإذا قلد من يرى العفو عنها) وصلى كان في ذلك رخصة له، ورحمة، وإدراك أجر كثير، وهذا لا ينافي قطعنا أن الاتفاق خير من الاختلاف، فلا تنافى بين الكلامين، لأن جهة الخيرية تختلف، وجهة الرحمة تختلف، فالخيرية في العلم بالدين الحق الذي كلف الله به عباده، وهو الصواب عنده، والرحمة في الرخصة له، وإباحة الإقدام بالتقليد على ذلك، ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم، فيكفي في صحته أن يحصل في الاختلاف رحمة ما، في وقت ما، في حالة ما، على وجه ما، فإن كان ذلك حديثا، فيخرج على هذا، وإن لم يكن حديثا، ويكون من كلام أحد من العلماء، فمخرجه على هذا، وعلى كل تقدير، لا نقول: إن الاختلاف مأمور به .

(وهل نقول الاتفاق مأمور به؟)، هذا يلتفت على أن المصيب واحد أم لا؟ فإن قلنا: المصيب واحد، وهو الصحيح، فالحق في نفس الأمر واحد، والناس كلهم مأمورون بطلبه، واتفاقهم عليه مطلوب، والاختلاف حينئذ منهي عنه، وإن عذر المخطئ، وكذلك إذا قلنا بالأشبه: كما هو قول بعض الأصوليين .

وأما إذا قلنا: كل مجتهد مصيب، فكل أحد مأمور بالاجتهاد، وباتباع ما غلب على ظنه، فلا يلزم أن يكونوا كلهم مأمورين بالاتفاق، ولا أن يكون اختلافهم منهيا عنه، وإطلاق الرحمة على هذا التقدير في الاختلاف أقوى من إطلاقها على قولنا: المصيب واحد، هذا كله إذا جعلنا الاختلاف (المراد به الاختلاف) في الفروع، وأما الذي حمله الحليمي عليه، فقد علمت نقل الإمام عنه في النهاية، لم يقل: الصنايع والحرف، كما تضمنه السؤال، ولو قال ذلك لا يستبعد، كما استبعده السائل، لأنه كان المناسب أن يقال: اختلاف الناس رحمة، ولا شك أن ذلك من نعم الله تعالى، وقد عدها الحليمي في شعب الإيمان من النعم التي يطلب من العبد شكرها .

وأما اختلاف الأمة: فلابد من خصوصية الأمة به، وما قاله إمام الحرمين قد يظهر فيه خصوصية، لأن المراتب والمناصب التي أعطيتها أمة النبي صلى الله عليه وسلم، لم تعطها أمة غيرهم، فهي من رحمة الله تعالى لهم، وفضله عليهم، لكنه لا يسبق الذهن من لفظة الاختلاف إليها، ولا إلى الصنايع والحرف، والله أعلم‘‘. (قضاء الأرب في أسئلة حلب:ص:263ت:محمد عالم عبد المجيد الأفغاني،المكتبة التجارية ـ مكة المكرمة،الطبعة۱۴۱3 هـ) .

[20] تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج :ص:71،ت:حمدي عبد المجيد السلفي،المكتب الإسلامي ـ بيروت، الطبعة الأولى1415هـ .

[21]  المقاصد الحسنة:ص:69،رقم:39،ت:محمد عثمان الخشت،دار الكتاب العربي ـ بيروت،الطبعة الأولى 1405هـ .

[22] حافظ سخاوی l نے ’’الاجوبۃ المرضیہ‘‘ میں یہی کلام ان الفاظ سے ذکر کیا ہے: ’’حديث: اختلاف أمتي رحمة، قرأت بخط شيخنا هو حديث مشهور على الألسنة، وأورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتي رحمة للناس، وقد كثر السؤال عنه، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان: أحدهما ماجن والآخر ملحد، وهما: إسحاق الموصلي، وعمرو بن بحر الجاحظ، وقالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام، ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث المذكور، ولكنه مشعر بأن له أصلا عنده، وذكره أيضا البيهقي في رسالته إلى الشيخ العميد نسيب الأشعرية، وقال فيها: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، وروى البيهقي في المدخل من طريق القاسم بن محمد، قال: اختلاف أمة محمد رحمة لعباد الله، انتهى، وروى الطبراني والديلمي كلاهما من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العمل بما في كتاب الله، لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة ماضية مني، فإن لم تكن سنة، فما قال أصحابي، إن أصحابي كلهم بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة، وجوبير ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس، انتهى كلام شيخنا وزيادة‘‘. (الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية:۱/104،رقم:30،ت:محمد إسحاق محمد إبراهيم،دار الراية ـ الرياض،الطبعة الأولى 1418 هـ ).

[23]  كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس:1/65،رقم:153،مكتبة القدسي ـ القاهرة،الطعبة۱۳۵۱هـ .

[24] الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير:1/24،رقم:288،دار الكتب العلمية ـ بيروت،الطبعة التاسعة 1438هـ .

[25] التنوير شرح الجامع الصغير:1/448،رقم:287،ت:محمد إسحاق محمد إبراهيم،مكتبة دار السلام ـ الرياض،الطبعة الأولى1432هـ .

[26] المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي:1/235 ،رقم:288،دار الكتبي ـ القاهرة،الطبعة الأولى ۱۹۹۶ء .

[27] إحياء علوم الدين:1/27،دار المعرفة ـ  بيروت،الطبعة1402هـ .

[28] جامع الأصول في أحاديث الرسول:1/182،ت:عبد القادر الأرناؤوط،دار البيان ـ بیروت،الطبعة۱۳89 هـ .

[29] الكاشف عن حقائق السنن:8/2591،ت:عبد الحميد هنداوي،مكتبة نزارمصطفى الباز ـ الرياض،الطبعة الأولى1417هـ .

[30] مرقاة المفاتيح:7/273،رقم:3724،ت:جمال عيتانى،دار الكتب العلمية ـ  بيروت،الطبعة الأولى۱422هـ .

[31]  حياة الحيوان الكبرى:۲/443،ت:أحمد حسن بسج،دار الكتب العلمية ـ بيروت،الطبعة الثانية1424هـ .

[32] التحبير لإيضاح معاني التيسير:1/96،ت:محمد صبحي بن حسن حلاق،مكتبة الرشد ـ الرياض،الطبعة الأولى1433هـ .

[33] حلية الاولياء:6/331،دار الفكر ـ بيروت،الطبعة۱۴۱۶ هـ .

[34] یہی حکایت حافظ ابو نعیم اصبہانی l نے درج ذیل الفاظ سے بھی تخریج کی ہے: ’’حدثنا سليمان بن أحمد إملاء، ثنا المقدام بن داود، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت مالك بن أنس، يقول: شاورني هارون الرشيد في ثلاث: في أن يعلق الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه، وفى أن ينقض منبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعله من جوهر وذهب وفضة، وفى أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما، يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا أمير المؤمنين! أما تعليق الموطأ في الكعبة، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في الآفاق، وكل عند نفسه مصيب، وأما نقض منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة، فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي صلى الله عليه وسلم، وأما تقدمتك نافعا إماما يصلي بالناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن نافعا إمام في القراءة، ولا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه، قال: وفقك الله يا أبا عبد الله!‘‘. (حلية الاولياء:6/332،دار الفكر ـ بيروت، الطبعة۱۴۱۶هـ ) .

[35] تاريخ دمشق:32/355،رقم:3525،ت:محب الدين أبو سعيد عمر بن غرامة العمروي،دار الفکر ـ بيروت،الطبعة ۱۴۱6 هـ .

ملتی جلتی احادیث